كشفت شركة Block، شركة المدفوعات التي يقودها جاك دورسي (Jack Dorsey)، عن نموذج ذكاء اصطناعي صوتي يحمل اسم "ديسا" (Dessa)، صوته أقرب ما يكون إلى صوت إنسان حقيقي، وتدرّب بالكامل على الكلام البشري ويمكن تشغيله محلياً على جهاز MacBook Pro. انقسمت ردود الفعل بين الإعجاب والتحذير من احتمال استخدامه في عمليات احتيال هاتفي مقنعة. الأهمية هنا أن واقعية الصوت بهذا المستوى تغيّر الطريقة التي يحدد بها الناس إن كانوا يتحدثون مع إنسان أم آلة.
ماذا حدث بالفعل
أعلنت Block عن ديسا كعرض بحثي أولي (research preview) في 24 أكتوبر 2026. النموذج تدرّب بالكامل على الكلام، لا على النصوص، وهو قادر على الاستماع أثناء التحدث في الوقت نفسه، بما في ذلك التعامل مع المقاطعات والضحك، بحسب إعلان الشركة. كتب دورسي على منصة X أن الحديث مع ديسا "أشبه بالحديث مع شخص حقيقي... مليء بالعاطفة والتفاصيل الدقيقة والتوقفات والإيقاع الطبيعي". درّبت Block النموذج من الصفر على نظام واحد من طراز Nvidia GB200 NVL72، ويمكن تشغيله محلياً على MacBook Pro مزوّد بشريحة M4 Max أو أحدث. وصف مستخدمو X ألكسندر هوف (Alexander Hoff) وحسامية (Hesamation) العروض التوضيحية بأنها واقعية بشكل مذهل، بينما حذّرت المخرجة جوستين بيتمان (Justine Bateman) والصحفي شيف أرور (Shiv Aroor) من أن هذه الواقعية قد تُستغل في الخداع ومكالمات الاحتيال. أما مؤسس Binance تشانغبينغ "سي زد" تشاو (CZ Zhao)، فاقترح استخدامات تعليمية للأطفال عبر مشروعه GiggleAcademy.
كيف وصلنا إلى هذه النقطة
مختبر الذكاء الاصطناعي التابع لـBlock يتبع مباشرة لدورسي، ويضم موظفين من شركة Dessa الناشئة في تورنتو، التي استحوذت عليها Square عام 2020. هذا التاريخ يفسّر اسم النموذج واهتمام المختبر الطويل بتقنيات الصوت. معظم مساعدات الصوت الحالية تحوّل الكلام إلى نص، ثم تولّد رداً، ثم تحوّله مجدداً إلى صوت، وهي عملية تفقد خلالها النبرة والتوقيت. أما ديسا فيعالج الصوت مباشرة دون المرور بهذه الخطوات. يأتي هذا ضمن نمط أوسع من أدوات الصوت بالذكاء الاصطناعي التي باتت جيدة بما يكفي لانتحال شخصية أشخاص حقيقيين، وهو ما استُخدم بالفعل في عمليات احتيال هاتفية ومرئية جرى الإبلاغ عنها في مواضع أخرى خلال 2026.
لماذا يهمك هذا الأمر
بالنسبة للمطورين، يمثّل ديسا إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي الحواري المضغوط بما يكفي للعمل على أجهزة المستهلكين أصبح واقعياً، وهو أمر مهم لكل من يصمم واجهات صوتية للأجهزة القابلة للارتداء أو النظارات الذكية. بالنسبة للمستخدمين، تعني الأصوات الطبيعية أكثر وجود إشارات أقل للتمييز بين الإنسان والآلة في المكالمات. أما بالنسبة لـBlock، فإن هذا العرض البحثي يضع مختبرها في موقع لاعب جاد في مجال الذكاء الاصطناعي خارج نطاق المدفوعات، دون الالتزام بعد بمنتج أو موعد محدد. لم تكشف الشركة عن أي معايير أداء أو حجم النموذج أو تاريخ إطلاق، لذا يبقى الأداء الفعلي غير مؤكد خارج العروض التوضيحية للشركة.
السؤال الأكبر
إذا أصبحت أصوات الذكاء الاصطناعي لا تُميَّز عن أصوات البشر، فهل يجب أن يصبح الإفصاح عن التحدث مع آلة إلزامياً؟ ومن الجهة التي ستتولى فرض ذلك؟
ما الذي يجب ترقبه
منحت Block حق الوصول المبكر لمجموعة صغيرة فقط من باحثي سلامة الذكاء الاصطناعي، دون تحديد موعد إطلاق عام أو الكشف عن نتائج اختبارات أو حجم النموذج. راقبوا ما إذا كانت Block ستنشر نتائج اختبارات مستقلة، وما إذا كان مشروع GiggleAcademy التابع لـCZ سيتبنى ديسا لأغراض تعليم الأطفال. أي طرح استهلاكي سيكون المحطة الملموسة التالية لمتابعتها.



